الأخبار العاجلة
أسواق دمشق

حركة أسواق دمشق لم تتأثر بالعدوان الأمريكي

رغم محاولات التخويف والتهويل عقب العدوان الأمريكي على مطار الشعيرات بحمص بغية جر السوريين للانسياق خلف شائعات ودعايات معروفة الأهداف وخاصة لجهة رفع سعر الصرف وتأثيره الكبير على غلاء الأسعار إلا أن تجارب الماضي على ما يبدو أكسبتهم خبرة ووعياً في التعاطي مع مثل هذه المواقف، بحيث لم يكترثوا بما روج له المضاربون من ارتفاع سعر الدولار الذي ارتفع لساعات محدودة فقط ليعود إلى الاستقرار مجدداً وكأنه “سحابة صيف عابرة” وسط حالة من الترقب والحذر من أصحاب الفعاليات الاقتصادية والمواطن نفسه لما تشهده الأسواق لاحقاً، إلا أن الترصد قد يصبح في خبر كان عند قيام مؤسسات التدخل الإيجابي بدورها عبر طرح كميات كبيرة من السلع بأسعار مناسبة ومنافسة بالتزامن مع أداء نوعي للرقابة التموينية لضبط السوق ومحاسبة المخالفين وكسر شوكة المحتكرين.

حركة اعتيادية
تبدو الحركة اعتيادية في أسواق دمشق وخاصة الشعبية منها، دونما لحظ أي تأثير واضح على مؤشر أسعار السلع بسبب تأثير العدوان الأمريكي، الذي لم يثني السوريين عن مواصلة حياتهم وخاصة أن أدواتها فشلت مسبقاً بكسر إرادة الحياة  لديهم، ففي أثناء جولة سريعة لـ«تشرين» على هذه الأسواق تبين مواصلة روادها كالعادة للتسوق فيها بينما لم يمل الباعة بصوتهم الجهوري في دعوة المتسوقين إلى الشراء في منافسة مشروعة علها تكون في مصلحة المواطن المنهك من الغلاء.
 وجهان لعملة واحدة
«منذ أكثر من ست سنوات وإرهابيو الأمريكان يعتدون على أرضنا، لذا عدوانها الغاشم على مطار الشعيرات لن يؤثر علينا، فمن تحمل إرهابهم طوال هذه الفترة قادر على تحمل تداعيات هذه الضربة العدوانية»، حسبما تقول أم أحمد ربة منزل التي التقيناها في سوق باب سريجة لتضحك بمرارة هناك من هم أكثر إرهاباً من الأمريكان فتجار الأزمات والأمريكان وجهان لعملة واحدة.
بذات اللهجة يؤكد وليد حسن (موظف) عدم اكتراثه بالضربة الأمريكية بقوله «أحمض ما عندهم يطبخوه»، لكن حتماً سنلمس التأثير على أسعار السلع عند قيام أصحاب النفوس الضعيفة من التجار المحتكرين بهذا الفعل الاستغلالي، متسائلاً عن دور مؤسسات التدخل الإيجابي.
حذر وترقب
يبدي بعض أصحاب المحلات نوعاً من الحذر والترقب عند سؤالهم على تأثير تداعيات العدوان الأمريكي على حركة السوق، حيث أكد بعضهم تأثر حركة الطلب والشراء ليوم واحد تلا نبأ الضربة، لاحظ البعض إقبالاً على شراء بعض المواد والسلع  ليجمع الأكثرية في النهاية على عدم تأثر حركة الشراء في السوق وإن كان التأكد من ذلك يحتاج إلى مزيد من الترقب لما ستصير عليه حال السوق بعد أيام.
رتم السوق لم يختلف كثيراً عما هو عليه قبل حدوث الضربة الأمريكية، كما يؤكد أبو خالد أحد الباعة الجوالة، اللهم إلا ملاحظته وجود هدوء حذر بشكل عام.
بينما حاول أبو أمجد بائع آخر التدليل على عدم تأثر المواطنين بالضربة حينما أخبرنا عن خروج زوجته وأولاده إلى الحديقة المجاورة لبيته من أجل التنزه غير مبالين بحديث الاعلام عن الضربة الأمريكية.
ولم يختلف رأي مدير قسم التسوق في قاسيون مول كثيراً، فهو لم يلحظ أي جديد في نسبة الشراء لأن الأرباح اليومية العائدة من المول لم تتغير، لكنه عاد وأكد أن حركة السوق منذ حوالي الشهر تبدو خفيفة بشكل عام في منطقة مساكن برزة نظراً لتخوف المواطنين من القذائف العشوائية وليس من الضربة.
إجراءات سريعة
لم ينكر رئيس غرفة تجارة دمشق غسان القلاع، قيام بعض المخالفين برفع أسعار السلع، مؤكداً أن الحل الأفضل لضبط السوق اتخاذ إجراءات عاجلة عبر طرح كميات كبيرة من السلع بحيث يمكن أن تضطلع بهذه المهمة مؤسسات الدولة التدخلية أو أي جهة أخرى.
نائمة كالعادة
احتمالية تأثر حركة السوق بالضربة الأمريكية استدعى التوجه إلى وزارة التجارة الداخلية لمعرفة إجراءاتها للحد من تداعياتها، بعد عناء طويل  سببه يوم العطلة ظفرنا بمصدر رفض ذكره اسمه قائلاً: لم تحدث أي منعكسات في الأسواق، فالوضع فيها أكثر من جيد ولم تتغير حركة العرض والطلب مطلقاً، بل على العكس جميع المواد الغذائية متوافرة بشكل كبير وحركة الشراء طبيعية، وخصوصاً في سوق الهال الذي قامت الوزارة بمراقبته. وأضاف: لاتزال السيارات والشاحنات المحملة بالبضائع والسلع الغذائية القادمة من حمص والساحل مستمرة دون أي انقطاع.
أسعار وهمية .. ووعي في السوق
ولم يكن سوق القطع الأجنبي الذي يشهد قيوداً صارمة على حرية التداول بمعزل عن آثار الاعتداء الأمريكي، ولكن رغم محاولات تهويل ما حدث لخلق فوضى في السوق من قبل حفنة مضاربين، إلا أن دروس الماضي خلقت وعياً في السوق، ولم يتجاوز التأثير حدود ارتفاع السعر لبضع ساعات ليعود بعدها إلى الاستقرار، وكذلك الحال بالنسبة لأسعار الذهب أيضاً.
شركات الصرافة  رصدت حركة التداولات، وأكدت أن ردة فعل السوق بعد الاعتداء كانت في حدودها الضيقة، وهو ما أكده نادر الشعار مدير شركة الشعار للصرافة بقوله إن سعر الصرف ارتفع ليصل إلى 560 ليرة للدولار في السوق الموازية «السوداء»  في نفس اليوم الذي وقع فيه الاعتداء، لكنه عاد ليستقر بعد ساعات قليلة ليسجل 550 ليرة، وقال: إن الارتفاع ناجم عن تخوف السوق من هبوط في قيمة الليرة، وانعكاس ذلك على زيادة إقبال المدخرين لتصريف ما بحوزتهم، ولكن هذا لم يحدث، وبقي الإقبال في حدوده الدنيا.
وفي المقابل وصف نذير عوض – شركة عوض للصرافة، الارتفاع في سعر الصرف بعد الاعتداء بأنه سحابة صيف عابرة، فهو لم يستمر إلا لساعات قليلة.
و قال أن حركة التداولات في مستواها الأدنى، وعزا ذلك إلى وعي المواطنين لمثل هذه المحاولات، فهم على حد قوله تعلموا من تجارب الماضي .
واقع مشابه
أما واقع سوق الذهب فقد كان شبيهاً إلى حد ما نظراً لارتباطه بسعر الصرف، فقد شهد الغرام من عيار 21 قيراطاً ارتفاعاً ملحوظاً بعد الاعتداء الأمريكي، وهو ما أكده غسان جزماتي رئيس جمعية الصاغة بدمشق قال: سجل سعر الغرام 20 ألف ليرة مترافقاً مع ارتفاع سعر الصرف الذي وصل إلى 575 ليرة للدولار . واصفاً ذلك بأنه استغلال لما حدث، ونوع من أنواع المضاربة على الليرة.
وأكد جزماتي أن الجمعية لم تصدر نشرة أسعار رسمية بسعر الغرام الذي ساد في السوق بعد حدوث الاعتداء، لمعرفتها بأن السعر وهمي وغير ثابت، وهو ما حدث بالفعل، فبالأمس السبت سعّرت الجمعية الغرام من عيار 21 قيراطاً 19400 ليرة، مرتفعاً بمقدار 300  ليرة عن السعر الذي كان سائداً ما قبل الاعتداء الأمريكي.
أداء استثنائي
العدوان الأمريكي على سورية يفرض اتخاذ إجراءات استثنائية لضبط الأسواق وهنا تقول الدكتورة لمياء العاصي خبيرة اقتصادية ووزيرة سابقة: نحن في حالة حرب طاحنة، والعدوان مستمر منذ ست سنوات وليس جديداً، لذا يجب أن يرقى أداء الأجهزة ذات العلاقة بضبط الأسعار ومكافحة الاحتكار مشيرة إلى أن التجار يتحملون مسؤولية كبيرة بزيادة الأسعار والمواطنين تقع عليهم مسؤولية أن تكون مشترياتهم بحدود الحاجة الفعلية، وعدم اللجوء إلى تخزين أي كميات إضافية لأن ذلك سينجم عنه زيادة كبيرة في الطلب وبالتالي سيؤدي إلى ارتفاع أسعار غير مبرر.
وأكدت أنها ضد الإجراءات الزجرية ومع أسلوب رفع الوعي وتطبيق القانون بشكل حاسم.

About foryousyria

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*