الأخبار العاجلة

الكتب المغبرة على الأرصفة في حالة طلب .. والمكتبات الأنيقة شبه فارغة

في وطني تباع الكتب على الأرصفة .. محملة بالأغبرة والأتربة وعبق رائحة دخان السيارات .. .. صباح كل يوم يعرض مصطفى بضاعته على رصيف الطريق الفرعي المؤدي لجامعة الحقوق بالبرامكة .. يمارس مهنته منذ سنوات طويلة … زبائنه أغلبهم من طلبة الجامعة والأساتذة والمثقفيين عموماً , وهو نفسه يتبين من خلال الحديث معه أنه يملك قدرا لا يستهان به من الثقافة أو على الأقل معلومات واسعة من عالم الكتب التي هي بضاعته .

وقفنا أمام مكتبة مصطفى على ذلك الرصيف ، نراقب كيفية سير البيع لديه .. فوجدنا أن القارىء الحذق يعرف كيف يقلب أكوام الكتب ليجد ما يبحث عنه ثم يدخل في مفاوضات مع البائع الذي يجتهد بكل ما أوتي من مهارة لكسب المشتري وتسريح الكتاب ولو بسعر قليل لينتقل لزبون اخر وفرصة أخرى لا يريد أن تضيع ..

من التراث الإسلامي إلى الأدب الأميركي مروراً بالحضارة الأوروبية والفلسفة القديمة وتاريخ العرب والحضارات .. كتب مرصوفة على قارعة الطريق وهناك كتب الأغاني بجانب هاري بوتر ومقدمة بن خلدون مع نهاية التاريخ ، الامر الذي يدل على أن باعة كتب الأرصفة أصبحوا جزءاً أصيلا من واجهة المدينة ، هم موجودون في الشوارع والطرقات والأسواق وعلى الأرصفة يفترشون الأرض بالكتب القديمة والجديدة والمجلات وكل مايستهوي القارىء ، ينافسون ببيع المعرفة العلمية والأدبية المكتبات الكبيرة و الراقية ، فيمكن أن تجد بين أكوام الكتب التي يعرضونها العناوين النادرة التي أعيت الباحثين عنها .

في نفس الشارع وغير بعيد يعرض باعة اخرون كتبهم ومجلاتهم القديمة , بعضها ممزق وأوراق صفراء نال منها الزمن وأبلتها الأيام وبعضها لا يزال في حالة جيدة رغم قدمه ..

حاولنا الاستفسار عن كمية البيع على مدار النهار فحسب قولهم أنها تتجاوز ل” 50 بالمية” وهي نسبة ممتازة في عصر غلبت التكنولوجيا على الكتب .. “هدى” ماجستير في كلية الحقوق تقول ” في المكتبات الأسعار غالية وقد تشتري نفس المكتبات الموجود فيها بنصف ثمنه أو أقل ، ويكفي أن تبحث جيدا وتصبر بعض الوقت ، وقد وجدت هنا على قارعة الطريق كتباً ومراجعا لم أعثر عليها في المكتبات ” .

استوقفنا شاب يدعى “عبود”” وهو طالب في المدرسة وسألناه إن كان يشتري الكتب من المكتبات أو من على الأرصفة ؟ وما رأيه بباعة الكتب ؟ ” الحقيقة أن بائعي الكتب لهم نصيب من العلم ومنهم من تردد على الجامعة بعض الوقت ، لكن غالبيتهم لا يملكون من التعليم الأكاديمي الا مستوى بسيط غير أن ممارسة مهنتهم لفترة طويلة اكسبتهم معرفة ومعلومات واسعة في الميدان جعلتهم قادرين على التمييز وتقدير محتوى وقيمة البضاعة التي بين أيديهم

توجهنا إلى مكتبة أنيقة ومرتبة قرب كلية الحقوق في دمشق ، وهي مفعمة بالديكورات والإنارة ، حاولنا أن نجد الفرق بينها وبين ارصفة الكتب .. نسبة الموجودين من القراء فيها لا يتعدى ل “40 بالمية” …. – سألنا المسؤول بالمكتبة عن ماهية السر لارتياد الناس واقتنائهم الكتب من على الأرصفة أكثر من المكتبات ؟ . ” باعة الكتب على الأرصفة يشترون من زبائنهم الكتب القديمة فإذا أردت أن تستغني عن كتاب قديم أو جديد لم تعد بحاجة له ، بإمكانك أن تبيعه لباعة الأرصفة وبسعر فوري ويمكن أن تستبدل الكتاب عندهم .. هذا جزء من معاودة شراء الناس من عالأرصفة ، فكل الصفقات ممكنة وكل الفرص متوفرة على الارصفة عكس المكتبات ” . – ولكن كيف انعكست الأزمة اليوم على القراء ؟ التكنولوجية هي المؤثر الأكبر اليوم على القراء .. لم يعد الأغلبية من القراء يلجؤون للكتاب بل اكتفوا بماهو موجود بالتقنيات التكنولوجية المتطورة ، متناسين أن هذه التقنيات لن تغنيهم عن كتب التاريخ وكتب الديانات وأهم الكتب الثقافية والفلسفة ” .

– هناك أسماء كبيرة على الأرصفة ولربما غير موجودة في معظم المكتبات برأيك لماذا ؟ هم يجمعون الكتب من مخازن المطابع القديمة والتي يودون التخلص منها كنفايات فيكون الكتاب “قد أكل الدهر عليه و شرب ” وحضر الحرب العاشرة ” متل مابيقولوا بالعامية .. في المكتبات لا نستطيع أن نضع كتبا ناقصة في عدد صفحاتها او مبللة أو صفراء اللون . – ما أكثر كتاب يكثر السؤال عليه ؟ الروايات هي الأكثر طلبا لدينا مثل ” باولو كويلو .. ايزابيل الليندي .. الخيميائي مثلا وغيرهم.. – ما نسبة القراء خلال ” 24ساعة” في اليوم ونسبة الشراء ؟ للصراحة خلال ل “24 ساعة ” يأتي كثير من القراء لكن نسبة الشراء قليلة نوعاً ما بسبب أن الانترنت خطفهم اليوم من مكتبات النهل وهناك بعض الناس التي تأتي بشكل مستمر ودون انقطاع ويبقى لكل شخص نمطه واسلوب تفكيره .

لكل شخص حرية الإختيار في اقتناء كتابه المفضل سواء من على رف أنيق يلمع أو من على الرصيف حاملاً معه كثيرا من الأغبرة وحسب فائدة كل كتاب وما يحمله من معلومات تزيد وعي و ثقافة المتلقي وتوسع دائرة التفكير لديه .. فالكتاب الذي يتراجع اليوم شيئاً فشيئاً هو خير صديق ، يستفيد منه وينهل الشخص من بحر علمه وخاصة في الأوقات الصعبة لن يجد القارىء جليسا يجالسه ويقضي معه أجمل الأوقات أفضل من الكتاب . .. أجل ان “خير جليس في الانام .. كتاب ” .

عن foryousyria

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*